كتب: أحمد رضا نيفة

عظيمة هي مصر.. بتاريخها وحضارتها وثقافتها وشعبها ، وحتى بمقوماتها الطبيعية .. وما زالت الطبيعة تغدق على مصر والمصريين بمزيد من المنح  السياحية والطبيعية الخلابة.. 

لا يعرف أغلب المصريين شيئا تقريبا عن مكان طبيعي رائع وخلاب .. هو كهف وادي سنور الذي يقع بالقرب من القاهرة وتحديدا على بعد حوالي الساعتين منها ، في طريق القاهرة /بني سويف الصحراوي الشرقي.

الزائرون له ومعظمهم من الاجانب وليسوا المصريين ، ينبهرون من الجمال الخلاب للكهف بالتكوينات المرمرية الملونة للصواعد والهوابط المتلألئة وتكوينات جبال الألباسترالأخاذة بأشكالها الساحرة..فمنها الشفاف كالزجاج، ومنها الأبيض كالثلج، ومنها ما يشبه الأنابيب الزجاجية الطويلة، وما يشبه الشعب المرجانية. فتجعل المنظر آية في الجمال الحالم بأجواء مخملية.

الكهف يعتبرأيضا كنزا لمحبي ومحترفي التصوير، كما أن درجة الحرارة داخله ثابتة تقريبًا على 24 درجة مئوية في جميع الأوقات، وذلك لأن الكهف يعد شبه معزولا عن الجو الخارجي.

يمتد كهف وادي سنور نحو 700 متر في باطن الأرض بعمق 15 مترا، ويصل اتساع الكهف إلى 15 مترا تقريبا.

اُكتشف كهف وادي سنور مصادفة في أوائل التسعينات ، أثناء قيام عمال المحاجر باستخراج خام الألباستر من المنطقة. و قد أعلنته الحكومة المصرية كمحمية طبيعية ، إلا أن اُكتشف المَعلم لم يتم تنميته بالشكل المناسب و المستحق.  فما زال لا يوجد طريق مرصوف ممهد بشكل كامل للمزار، حيث توجد مسافة كبيرة عبارة عن مدق جبلي لا يمكن لكل السيارات السير فيه. كما ان الكهف ليس مفتوحا بشكل كامل للزوار الأفراد، وعلى من يرغب الزيارة المجيء بشكل مجموعات والحصول على تصريح مسبق من الجهات المعنية ، بالإضافة لعدم وجود خدمات في المنطقة ، وحتى شبكة المحمول لا تغطي المكان ، فهناك صعوبة لزيارته ، مما يجعله ليس متضمناً على اي برامج سياحية و لا يعرفه أغلب المصريين.

جدير بالذكر أن الرئيس السادات اختبأ فترة طويلة في محيط منطقة كهف سنور هربًا من الإنجليز، بعد حادثة مقتل أمين عثمان، الذى كان ينادى بضرورة بقاء الاحتلال الإنجليزى فى مصر.

 

ان صناعة سياحة لدولة بالكامل يمكن أن تقوم على مزار مثل كهف وادي سنور! فنحن نرى كهوف كاليفورنيا في الولايات المتحدة و التي تجذب ملايين السياح سنويا وبرغم قلة نقاوة تكويناتها مقارنة بكهف سنور ، إلا أن حسن الإدارة السياحية وعوامل الجذب والخدمات يجعل الامر جاذبا للسياح ويعظم الاستفادة من هذه الموارد. كذلك نرى كهوف ملاديتش في جمهورية التشيك او كهف كوفيسيا في اسكتلندا حيث يصطف السياح في طوابير ويدرون أموالا طائلة لهذه البلدان.

 كما لا ننسى مغارة جعيتا في لبنان والتي استفادت منها لبنان جيدا عندما منحت إدارتها لشركة المانية متخصصة ، فأحسنت ادارتها ، و عظمت ايراداتها كما أعطت صيتاً سياحياً رفيعا للبلد لبنان ، و حاليا تعتبر المعلم السياحي الأبرز في لبنان حيث أضيفت حديثا الى قائمة عجائب الدنيا السبع الحديثة.

إن العالم العربي – وباستثناء لبنان في اهتمامه بمغارة جعيتا – لم ينتبه بعد كثيرا للاهتمام بالسياحة البيئية للكهوف الطبيعية و التكوينات الجبلية. إن مصر ليست وحدها في هذا الأمر.. الجزائر ايضا بها مجموعة متنوعة من الكهوف و المغارات و التكوينات الجبلية الخلابة ، والتي هي ايضا منسية ، أهمها مجموعة الكهوف العجيبة في ولاية جيجل والتي ما زالت مغلقة منذ سنين عديدة ، منذ ايام الحرب الاهلية او العشرية السوداء.

السؤال الآن لماذا لا يتم الاستثمار السياحي في هذه المنطقة.. وادي السنور؟ أنا متأكد أن تكلفة الخدمات واستكمال الطريق وبعض المستلزمات الخدمية والإدارية.. ليست تكلفة كبيرة او باهظة! لماذا مثلاً لا نفكر في الشراكة أو منحها لمستثمر قطاع خاص أو حتى خارجي؟ من أجل تعظيم الإستفادة طالما لديه كفاءة ومرونة ادارية ولتتقاسم الدولة العائد ؟  مثلما حدث في متحف الغردقة من شراكة بين الدولة و القطاع الخاص.

إنني ما زالت أقول انه بالإمكان.. افضل مما كائن و كان ..وأقول أنها عظيمة هي مصر.

 

By أحمد رضا

https://youtube.com/@user-pj7ly4ti4p?si=Gsd96x0vQWAtWA30 مهندس و مفكر سياسي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *